تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
67
محاضرات في أصول الفقه
فالوجوب إنما هو بحكم العقل ، ومن لوازم إبراز شئ على ذمة المكلف إذا لم تكن قرينة على الترخيص . وأما الطلب فقد ذكرنا : أنه عبارة عن التصدي لتحصيل شئ في الخارج ، فلا يقال طالب الضالة إلا لمن تصدى لتحصيلها في الخارج . وعلى ضوء ذلك : فصيغة الأمر أو ما شاكلها من أحد مصاديق هذا الطلب ، لا أنه مدلول لها ، فإن الآمر يتصدى بها لتحصيل مطلوبه في الخارج ، فهي من أظهر مصاديق الطلب . وعلى هدي ذلك البيان قد ظهر : أنه لا مقتضي لاختصاص الفعل بالحصة المقدورة ، فإن اعتبار المولى الفعل على عهدة المكلف وذمته لا يقتضي ذلك بوجه ، ضرورة أنه لا مانع من اعتبار الجامع بين المقدور وغير المقدور على عهدته أصلا ، وإبراز المولى ذلك الأمر الاعتباري النفساني بمبرز في الخارج أيضا لا يقتضي ذلك ، بداهة أنه ليس إلا مجرد إبراز وإظهار اعتبار كون المادة على ذمة المكلف ، وهو أجنبي تماما عن اشتراط التكليف بالقدرة وعدم اشتراطه بها . فالنتيجة : أنه لا مقتضي من قبل نفس التكليف لاعتبار القدرة في متعلقه أبدا ، وأما العقل فقد ذكرنا : أنه لا يقتضي اعتبار القدرة إلا في ظرف الامتثال ، وعليه فإذا لم يكن المكلف قادرا حين جعل التكليف وصار قادرا في ظرف الامتثال صح التكليف ولم يكن قبيحا عنده ، فإن ملاك حكم العقل - باعتبار القدرة في ظرف الامتثال وفي موضوع حكمه ، وهو لزوم إطاعة المولى وامتثال أمره ونهيه بمقتضى قانون العبودية والمولوية - إنما هو قبح توجيه التكليف إلى العاجز عنه في مرحلة الامتثال ، فالعبرة إنما هي بالقدرة في تلك المرحلة ، سواء أكان قبلها قادرا أم لم يكن ، فوجود القدرة قبل تلك المرحلة وعدمه على نسبة واحدة بالقياس إلى حكم العقل ، وهذا ظاهر . ونتيجة مجموع ما ذكرناه أمران : الأول : أن القدرة ليست شرطا للتكليف ومأخوذة في متعلقه ، لا باقتضاء نفسه ولا بحكم العقل .